الشيخ محمد اليعقوبي
108
فقه المشاركة في السلطة
الإشكال ، لكنه أخرجه بالتقنين التالي ، قال قدس سرّه : ( ( والتحقيق أن الروايات الواردة في الجواز على كثرتها ضعيفة سنداً ، لكن الوثوق والاطمئنان حاصل بصدور بعضها إجمالًا ، فلا بد من الأخذ بأخصّها مضموناً ) ) « 1 » . وقال قدس سرّه بعد عدة صفحات : ( ( والظاهر : أن المتيقن منها جواز الدخول مع العلم بأن في دخوله يدفع عن الشيعة ويحفظ منافعهم بوجه من الوجوه ، ولعل من مجموع تلك الروايات الكثيرة جداً المتقاربة المضمون يحصل الاطمئنان بجواز الدخول لذلك مع علمه بتوفيقه ) ) « 2 » . وقال قدس سرّه في وجه هذه الرخصة : ( ( وبالجملة إن المتيقن من مجموع الروايات أن جواز الدخول في ديوانهم - عليهم اللعنة - كان لإصلاح حال الشيعة ولعل سرّه ضعف الشيعة وقلّة عددهم والخوف من تشتتهم ولا يجب التنبيه « 3 » على غايات الأحكام والمصالح الكامنة فيها . وعلى هذا الاحتمال ، يكون المقام من قبيل تزاحم المقتضيات ، وترجيح اقتضاء الدخول لحفظ الشيعة على اقتضاء حرمة الدخول من غير إشكال ، وتوجه الروايات القائلة بأن قضاء حوائج الإخوان ونحوه كفارة عمل السلطان ، سيما على ما بنينا عليه من بقاء المزاحم المهم على حرمته مع مزاحمته للأهم ، وما ذكرناه وإن كان مخالفاً لظاهر بعض
--> ( 1 ) المكاسب المحرمة : 2 / 199 . ( 2 ) المكاسب المحرمة : 2 / 202 . ( 3 ) بل من الطبيعي والحكمة إخفاء سر هذه التوجيهات لئلا تصل إلى الأعداء ويواجهونها بمشاريع اجتثاث على الهوية .